Sub Menu

Rabu, 17 Oktober 2012

القذف


By: Tsalis Syawaluddin


·       تعريف القذف في اللغة والشرع
فى اللغة: القذف بالحجارة هو الرمي بها، وقذف الرجل ماءً، وقذف المحصنة وماها، وباب الكل ضرب.
وفى الشرع: القذف هو الرمي بالزنا على جهة التعيير أو نفي وهذا هو الذي يجب به الحد شرعا إذا توافرت أركانه وشروطه.
·       حكم القذف
حرمت الشرعية الإسلامية القذف حيث إنه من الكبائر المنهي عنها ومن أجل هذا جعلت له العقوبة المقدرة شرعا حقا للآدمي فلا يجوزلأحد أن يتجاوزها قال الله تعالى" ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه" فهذه العقوبة تمنع من الإقدام على الفواحش.
وقد حرم القذف با الكتاب والسنة والإجماع:
الكتاب: قال تعالى:(إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم)(النور آية 23)
وقولهتعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهدة أبدا وأولئك هم الفاسقون، إلا الذين تابوا من بعد ذالك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) (النور آية 4-5)
السنة: روى الشيخان عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات " قيل وما هن يا رسول الله؟ قال الشرك با الله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا با الحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات.
الإجماع: أجمعت الأمة الإسلامية من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا على مشروعية الحد للقاذف، حيث أن القذف من الكبائرالموجبة للحد.
·       حكمة الحد في القذف
حكمة تشديد العقوبة في القذف بالزنا دون غيره، هي أن القذف بالزنا تلطيخ للأعراض يسرى شره في المجتمع ويصعب على المقذوف نفيه عن نفسه بخلاف السبب بغيره فنفيه مستطاع فلو قذف شخص بالكفر سهل نفيه بالشهادتين وهكذا.
·       ألفاظ القذف الثلاثة
1)   الصريح: وهو كل لفظ يدل صراحة على القذف با الزنا. وهو أن يقذف شخص غيره بالزنا كقوله لرجل أو امرأة زنيت، أو زنيت بفتح التاء وكسرها، أو يا زاني، أو يا زانية.
2)   الكناية: وهو كل لفظ لا يدل صراحة على الزنا بل يحتاج إلى قرينة أو نية لإظهاره أو إثباته فإن ظهر قصد للقذف وإلا فلا. وهو أن يقول شخص: زنأت بالهمزة في الجبل أو السلم أو نحوه فهو كناية لأن ظاهره يقتضي الصعود. وزينت بالياء في الجبل لفظ صريح للظهور فيه، كما لو قال في (الدار) وذكر الجبل يصلح فيه إرادة محله، فلا ينصرف الصريح عن موضوعه. وكقوله لرجل: يافاجر، يافاسق، ياخبيث.
وإن أنكر شخص في الكناية إرادة القذف بها صدق بيمينه لأنه أعرف بمراده، فيحلف أنه ما أراد قذفه. قال الماوردي ثم عليه التعزير للإيذاء إذا خرج لفظه مخرج السب والذم، وإلا فلا تعزير.
3)   التعريض: وهو أن لا يوجد في لفظه ما يشعر بالقذف لكن يوجد فيه بقرائن الأحوال.وهو أن يقول شخص لآخر يا ابن الحلال، وأما أنا فلست بزان. فليس ذلك بقذف صريح ولا كناية.
·       شروط حد القذف
أ‌.       شروط القاذف
1.    التكليف، فلا حد على صبي ومجنون لرفع القلم عنهما وعدم الاعتبار لقولهما، فلا حصول إيذاء بقذفهما ومع هذا يعاقبون تعزيرا إن ميزوا.
2.    الاختيار، أن يكون القاذف أقدم على قوله المشين من غير تأثير مؤثير.
3.    أن لايكون القاذق أصلا للمقذوف، فلا حد على الأبوين.
4.    أن يكون القاذف ملتزما بالأحكام، فيحد القاذف الذمي ولا حد على الحربي.
5.    أن يكون القاذف عالما بالأحكام، فإن كان جاهلا بحكم القذف فلا حد عليه.
6.    أن يكون القاذف ممنوعا من القذف، فلو أذن المقذوف للقاذف أن يقذفه فلا حد.
ب‌.  شروط المقذوف
1.    الإسلام، فلا حد في قذف الكافر لخبر "من أشرك بالله فليس بمحصن".
2.    البلوغ والعقل، فلا حد على الصبي والمجنون لأن الوطء لم يقع منهما أصلا.
3.    العفة، وهي المعتبرة في الإحصان: أن لا يقع من العفيف وطء حرام قبل القذف وبعده قبل إقامه الحد.
4.    الحرية، فلا حد على من قذف رقيقا. لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من قذف مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال."
·       عقوبة القذف
فإن كان حرا، جلد ثمانين، لقوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة).
وإن كان مملوكا جلد أربعين ، لما روى عبد الله بن عامر بن ربيعة: أنه قال: أدركت أبا بكر وعمر ومن بعدهها من الخلفاء، فلم أرهم يضربون المملوك في القذف إلا أربعين.
·       إقامة الحد
إقامة الحدود سلطة شرعية فلا تصح إلا من الحاكم. ويستثنى من إقامة الإمام لحد القذف صورتين:
الأولى، لو قذف العبد فلسيده أن يحده دون تجاوز.
والثاني، البعد عن السلطان كمن في البادية، فليقم الحد من كان له مقدرة على إقامته من غير تجاوز.
·       مسقطات حد القذف
1.    الإكراه، إذا كان الإكراه ممن له تجبر أو نفوذ.
2.    التمييز، سببا لرفع التكليف عنه.
3.    عدم الالتزام بالأحكام، فيسقط الحد في القذف عن الحربي والمستأمن لعدم التزامها بالأحكام.
4.    الجاهل، إذا كان القاذف جاهلا عن حكم القذف.
5.    التصريح للقاذف من المقذوف بقذفه.
6.    البينة، فإن أقام القاذف البينة على المقذوف بالزنا.
7.    الجنون، كان جنون القاذف قبل إقامة الحد سببا لسقوط الحد عنه.
8.    موت القاذف.
9.    الأصل، فالأبوة للمقذوف سببا في رفع الحد عن الأب والأم.
10. النفي، وهو بعدة الوسائل، مثل: إنكاره لواقعة القذف بشرط أن يأتي بمن يشهد على إنكاره، الإقرار: فإن أثبت القاذف أن المقذوف أقر أمامه بالزنا فلا حد عليه.
11. الملاعنة
·       وقائع حد القذف
ومن الثابت أن جريمة القذف لا تعتبر جريمة يقام عليها الحد في الدنيا إلا إذا رفع المقذوف بنفسه دعوى أمام القضاء. ولكن رأى الشافعي قبول الدعوى من غير المقذوف في طالبين، الأولى: إذا كانت الدعوى مرفوعة من الورثة. الثانية: إذا وكل المقذوف شخصا لرفع الدعوى.
فإذا مات المقذوف بعد القذف وقبل الشكوى مع علمه به سقط حق الورثة في المطالبة، أما إذا مات المقذوف ولم يعلم بما قذف به، فللورثة حق في إقامة الدعوى.
ومن وقائع الإثبات، شهادة الزوج على زوجته بالزنا، فإن شهد كان قاذفا ويحد حد القذف، لأن شهادته بزناها غير مقبولة لحقه في الملاعنة.
ومنها، شهادة غير أهل الشهادة، فلو شهد عدد من العبيد وأهل الذمة فهم قذفة وعليهم الحد.
ومنها، التراجع في الشهادة، فلو شهد أربعة أمام القاضي ثم تراجعوا عن شهادتهم فعليهم الحد.
·       المسائل والاختلافات في القذف
وإن وطئ المقذوف بشبهة، فقد قيل: يحد، لأنه وطء لا يوجب الحد، فلم تسقط به العفة، كوطء الزوجة والأمة حائضا وصائمة ومعتكفة. وقيل: يعزر، أي لا يحد لأنه وطء محرم في غير ملك، فأسقط العفة، كالزنا.
وإن قال: زنيت وأنت نصراني، فقال: لم أزن ولا كنت نصرانيا، ولم يعرف حاله، ففيه قولان: أحدهما: يحد، لأن ظاهر الدار الإسلام، فرجح قول المقذوف به، هذا ما صححه النواوي. والثاني: يعزر، أي: بعد حلف القاذف، لأن ما يقوله محتمل، والأصل براءة الذمة من الحد.
وإن قذفه، وقال: قذفته وهو مجنون، فقال: بل قذفني وأنا عاقل، وعرف له حال جنون. فالقول قول القاذف في أظهر القولين، لأنه قد ثبت حال جنون، وما يدعيه كل واحد منهما ممكن، والأصل براءة الذمة. فعلى هذا: إذا حلف القاذف، عزر إن طلبه المقذوف. والقول قول المقذوف في الآخر، لأن صحته موجودة في الحال، والأصل عدم الجنون في الحالة التي يدعي وجود القذف فيها. ولا نزاع في أنه إذا لم يعرف له حال جنون، أن القول قول المقذوف.